السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
83
الأربعين في التراث الشيعي
الوقائع المشابهة وتتفاضل عليها ، فهي حادثة لها خصوصيّاتها المقترنة بها دون غيرها ، فالذي قادها وتزعمّها هو أحد الأئمّة المعصومين عليه السلام ؛ إمامٌ يمثّل الظهور التامّ للأسماء الإلهيّة الكلّية ، سواء في أنفاسه أم كلامه أم سلوكه أم أيّة خطوة يخطوها ، وهو في جميع مظاهره مجلىً لظهور الذات السرمديّة للحقّ تعالى ، ويجب أنْ يُتّخذ قدوة وأسوة إلى أبد الآبدين ، لأنّه تجسيمٌ للربوبيّة ، وتجسيد لها ، وعلى العبد أنْ يطيع الله وينقاد إليه ، ولذا فحادثة عاشوراء أسوة وقدوة ولكن لا في خصوص المواجهة والثورة والحرب فقط ، بل في كلّ شيء وكل لحظاتها وكلّ دقائقها ، وفي جميع أطوارها وأحداثها . يجب أنْ نشاهد ونتأمّل حياة سيّد الشهداء في كلّ أطوارها ؛ من زمن طفولته ، وفي مرحلة الشباب والفتوّة ، والمرحلة التي كان فيها مع أخيه الأكبر حضرة الإمام الحسن عليه السلام في المدينة ، وفي عهد حكومة معاوية الجائرة ، وبعد ذلك حتّى لحظة استشهاده ، فيجب دراسة كلّ ذلك ، ولا بد من التأمّل فيه والتدقيق به على نسقٍ واحد وأنّه سياق واحد تماماً . ولذا نرى أنّ جميع المعصومين عليهم السلام قد تكلّموا